يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
40
أشعار الشعراء الستة الجاهليين
تحليل للقصيدة قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل * بسقط اللوى بين الدّخول فحومل مطلع معلقة امرئ القيس « 1 » الرائعة الشّهرة ، والتي تدلّ على شخصية صاحبها المرحة وروحه الموهوبة ، ومجونه المأثور ، وأسلوب القصيدة أسلوب جزل فيه أسر وقوة في عذوبة حينا مع الجمال والصدق والتنقّل في الخيال ومع سحر المطلع وفخامته . ومعانيها قريبة « لا تعقيد فيها » تنكئ على الحسن والمشاهدات ، فهو حين يتحدث عن الحب يصف جمال المرأة ومحاسنها ، وحين يصف الفرس يتحدث عن ساقه ومتنه وشعره وحين يتحدث عن المطر يصف كثرته وأنه ألقى مياهه على جبل كذا وكذا ففزعت العصم وهدمت البيوت وسقطت جذوع النخل ، دون أن يتحدث الشاعر عمّا وراء هذه الأوصاف الحسيّة في الخيل والمطر أو عن عواطفه الإنسانية في حبه وغزله . وتمتاز المعلقة بأنها مظهر للبلاغة العربية ؛ وبما فيها من أساليب البيان ؛ ومناهج الأداء وصور التعبير ؛ وألوان الرسم والخيال والتفكير ؛ فيها تشبيهات بليغة عذبة كثيرة واستعارات جميلة بالغة ؛ وكنايات أنيقة ساحرة ؛ وسوى ذلك من أدوات التعبير والبيان . ولتفصيل ذلك كله نقول : للمعلّقة مطلعها الساحر القوي ؛ وأسلوبها الجزل ؛ وخيالها البدوي الموهوب وتشبيهاتها الحسيّة الساذجة المكرورة أحيانا ؛ وفيها فوق ذلك وبرغم الكثير من ألفاظها البدوية الجافّة رقّة النسيب ودقّة الوصف وتنوّع الأغراض وبراعة التصوير والبيان ؛
--> ( 1 ) درس الباقلاني في كتابه ، إعجاز القرآن ، المعلقة دراسة نقد وموازنة هي دراسة رائعة جديدة فارجع إليها إن شئت .